حيدر حب الله
167
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
تمثل كلّ مجموعةٍ طبقةً معيّنة من طبقات المصادر ، وحينئذٍ فقد تكون خمسة مصادر من الدرجة الثالثة تساوي في القيمة مصدراً واحداً من مصادر الطبقة الأولى ، وهذه أحد أخطاء الجدل المذهبي أيضاً ، فقد يستند الشيعي في الاحتجاج إلى مثل كتاب ينابيع المودّة للقندوزي ، فيما يستند السنّي إلى مثل كتاب عوالي اللئالي للأحسائي ، ويرى الطرفان في المقابل أنّ هذه المصادر لا ترتقي إلى مستوى الاحتجاج ؛ لأنّها مصادر من الدرجة الثالثة أو الرابعة التي لا تعبّر عن الحديث عند هذا الفريق أو ذاك ، ولهذا كلّه عِيبَ على بعض المؤرّخين المعاصرين ، كما تعرفون ، أنّه يكثر المصادر في الهامش ، وكلّها أو أغلبها غير مهمّ في إثبات الحدث التاريخي ، كأن يقول لك مثلًا بأنّ السيد شرف الدين ذكر هذه الحادثة التاريخيّة في الكتاب الفلاني ، نعم هو من باب التأييد لا أكثر مقبول . ( أبو عبد الله ) ثالثاً : كما هو معروف أنّ بعضهم صرّح في مقدّمته بما مفاده أنّه حذف الأسانيد للاختصار والتسهيل ، غير أنّه ما روى فيه إلا بما يعتقد صحّته واعتباره وما شابه ، ممّا قد يستظهر بعض منه بأنّه بمثابة تصحيح للروايات التي نقلها أو كونها معتبرة - على الأقلّ - كما في تحف العقول والاحتجاج . ( حب الله ) : أعتقد أنّكم أعلم منّي بهذا ، فليس كلّ من قال بمثل هذه المقدّمات في الكتب معناه أنّ كتبه صحيحة ، وليس كلّ من صحّح روايات كتابه من القدماء فهو يقصد التصحيح السندي بمعنى توثيق الرواة ؛ إذ الصحّة في الكثير من كلمات المتقدّمين تعني الثبوت ، وقد يثبت الخبر عنده ويكون صحيح السند ، وقد يثبت للقرائن ، وإلا لزم الحكم بصحّة كلّ روايات كتاب من لا يحضره الفقيه . فأمّا تصحيحه الصدور للقرائن عنده - مع العلم أنّ بعض روايات هذه